تستعرض الصحفية منة الناجي قصة نساء كرّسن سنوات من العمل داخل المنزل وخارجه لدعم أسرهن ومشروعات أزواجهن، قبل أن يجدن أنفسهن بعد الطلاق بلا دخل أو ممتلكات، في ظل غياب إطار قانوني يعترف بقيمة هذا الجهد أو يضمن نصيبًا من الثروة التي شاركن في بنائها.
ووفقًا لما نشره العربي الجديد، أعاد مشروع قانون الأحوال الشخصية، المحال إلى البرلمان في مايو 2026، فتح النقاش حول الحقوق المالية للزوجات بعد انتهاء الزواج، خاصة مع استمرار أكثر من 1.7 مليون قضية أسرية أمام المحاكم المصرية، معظمها يتعلق بالنفقات والحقوق المالية عقب الطلاق.
حق الكد والسعاية يغيب عن مشروع القانون الجديد
تروي تراجي سليمان، وهي سيدة من الإسكندرية، أنها أمضت أربعة عشر عامًا تعمل مع زوجها في مشروع بيع الفول والفلافل، إذ كانت تُعد الطعام وتشارك بمدخراتها حتى تحول المشروع من عربة متنقلة إلى محل ثابت، بينما سُجل النشاط التجاري باسم الزوج وحده.
وبعد انتهاء الزواج، وجدت نفسها بلا مصدر دخل أو أي حق في المشروع الذي ساهمت في تأسيسه، لأن مساهمتها لم توثق قانونيًا.
وتسلط القصة الضوء على مفهوم "حق الكد والسعاية" المستمد من الفقه المالكي، والذي يمنح الزوجة التي شاركت بعملها أو مالها في تكوين ثروة الأسرة حقًا في جزء من تلك الثروة، إضافة إلى حقوقها الشرعية المعتادة.
ورغم دعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عام 2022 إلى إحياء هذا المبدأ لحماية النساء العاملات، فإن مشروع القانون الجديد لم يتضمن نصًا يقر هذا الحق بصورة مباشرة.
العمل غير المرئي للمرأة يفتقر إلى الحماية القانونية
ترى الباحثة في حقوق المرأة لمياء لطفي أن الأزمة ترتبط أيضًا بالتدهور الاقتصادي الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ دفعت الضغوط المعيشية أعدادًا كبيرة من النساء إلى المساهمة في إعالة أسرهن، سواء عبر العمل غير الرسمي أو إدارة مشروعات عائلية أو تقديم عمل منزلي غير مدفوع الأجر.
ورغم ذلك، لا يتضمن قانون الأحوال الشخصية المصري أحكامًا تنظم كيفية توزيع الثروة التي تتكون أثناء الزواج، بينما يفترض القانون استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين.
ويتضمن مشروع القانون مادة تسمح بإضافة ملحق إلى عقد الزواج يحدد مسبقًا كيفية إدارة الأموال المشتركة بين الزوجين، إلا أن ناشطات وخبراء قانونيين يرون أن هذه الخطوة لا تكفي لحماية النساء اللاتي قدمن مساهمات فعلية دون توثيق رسمي.
وأوضح المحامي رضا الدنبوقي أن الاتفاق المسبق يفترض وجود مساواة في القوة التفاوضية والوعي القانوني بين الطرفين، وهو ما لا يتحقق في كثير من الحالات، خاصة أن مساهمات النساء غالبًا ما تكون في صورة رعاية منزلية أو تضحيات مهنية يصعب إثباتها بالمستندات.
غياب الإثبات يحرم النساء من حقوقهن المالية
تؤكد إيمان حسين، وهي معلمة وأم لثلاثة أبناء، أنها شاركت في شراء شقة وسيارتين من دخلها الشخصي وميراثها، لكنها لم توثق تلك المساهمات، اعتمادًا على الثقة التي قامت عليها العلاقة الزوجية.
وعندما اكتشفت أن الممتلكات سُجلت باسم زوجها وحده، لم تطالب بحقوقها خوفًا على استقرار الأسرة، كما اعتقدت أن التحويلات البنكية التي احتفظت بها لن تكفي لإثبات مساهمتها أمام القضاء.
ويرى المحامي محمد عدلي قدري أن طبيعة العلاقة الزوجية تجعل كثيرًا من الزوجات لا يطلبن إثباتًا كتابيًا لمساهماتهن أثناء الزواج، لكن هذه الثقة تتحول إلى عقبة قانونية عند وقوع النزاع، مؤكدًا أهمية وضع معايير واضحة لإثبات الحقوق بما يحقق التوازن بين حماية الأسرة وضمان العدالة.
ويشير التقرير إلى أن دولًا مثل ماليزيا والمغرب اعتمدت آليات قانونية تعترف بالأصول المكتسبة أثناء الزواج، وتمنح القضاء صلاحية تقدير مساهمة كل طرف، سواء كانت مالية أو في صورة عمل منزلي غير مدفوع الأجر.
أما في مصر، فيرى كثير من الحقوقيين أن مشروع القانون بصيغته الحالية لا يوفر حماية كافية للنساء اللاتي أسهمن في بناء ثروة الأسرة دون مستندات رسمية، وهو ما يبقي آلاف الزوجات عرضة لفقدان حقوقهن المالية بعد انتهاء الحياة الزوجية.
https://www.newarab.com/features/egypts-new-family-law-leaves-wives-without-asset-rights

